يختلف علويو اليوم عن علويي الأمس اختلافاً كبيراً، أو شبه كلياً! فغالبية علويي اليوم هم غير نصيريين[1] أبداً، وهذا يعني أن الاختلاف الفقهي وغيره بينهم وبين بقية إخوانهم المسلمين قد انحسر في جوهره انحساراً كبيراً.[2]
ونستطيع صياغة هذه الحقيقة بأسلوب آخَر أو قولٍ آخَر، كأن نقول:
قد لا تختلف كثيراً زُمَرُ علويي اليوم وأصنافهم عن زُمَرِ علويي الأمس وأصنافهم، ولكن الفرْق الحقيقي يكمن في نِسَبِ الأعداد لكل زمرة وصنف ونوع!
أما بالنسبة للملتزمين من أبناء الطائفة العلوية بالطريقة الصوفية أو ما يسمى بالمذهب العرفاني، "النصيريين"، فهم قلة، ولكنهم مؤثِّرون وفاعلون في الساحة العلوية على قلّتهم! وهم يُشابهون إلى حدّ ما سائرَ نظرائهم من بقية الطوائف الإسلامية ومذاهبها ممن يُحسَب على زمرة المتصوفين أو العرفانيين!..
وما تجدر الإشارة إليه هو تنامي الشعور بالقرب من أهل السنة والجماعة عند كثير من أبناء الطائفة العلوية، وازدياد الرغبة في التقرّب منهم؛ والحقيقة، أنهم ــ بشعورهم ذاك ورغبتهم تلك ــ لم يتخلوا عن انتمائهم الأصيل للشيعة الأم، من خلال اقتفائهم الصادق لنهج الإمام علي بن أبي طالب ــ رض ــ، الخليفة الرابع وأحد أهم صحابة محمد ــ ص ــ بالنسبة لعموم المسلمين، ومن خلال محبتهم لآل بيت النبي الكريم ــ ص ــ وموالاتهم لهم وأخذهم عنهم..
الحواشي:
[1]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[2]انظر قول المرحوم الشيخ عبد الرحمن الخير نزيل دمشق من جبال اللاذقية القرداحة، الذي كان بحق شيخ العلوية في عصره، عن أبي شعيب محمد بن نصير ومادحيه ومريده في تقريظه لكتاب تاريخ العلويين ونقده:
{وبما أن مؤلف "تاريخ العلويين" يورد في هذا البحث أسماءَ أشخاصٍ أعلن الأئمةُ المعصومون ــ رضوان الله عليهم ــ تخطئتهم، وأجمع علماء الشيعة على رفض آرائهم في الغلوّ، فلا مجال له ولا لغيره في القول بمدحهم. وأكتفي بالقول أن هذا البحث هو من خيال المؤلف وسماعياته التي لا تُعتَبر في التقييم التاريخي. وأضيف ما لمَّحتُ إليه سابقاً أن طرق التصوُّف هي أساليبٌ للذكْرِ يطلع عليها بعضُ الناسِ دون بعضٍ، وقد يوجد أستاذٌ يأخذ بطريقةٍ ما من طرق التصوف ويرفضها تلميذه، أو أنه لم يطلع عليها، كما قد يوجد ابن يأخذ برأي متصوف في حين أن أباه وأخاه، وهما في مرتبته العلمية، يسفِّهان ذلك الرأي أو يرفضانه، أو لم يطلعا عليه. وهذا عام عند جميع السالكين في طرق التصوف المتعددة، حتى أن أبناء الطريقة الواحدة يختلفون فيما بينهم حول تفسيرٍ أو رأي أو أسلوب، فتنشق الطريقة إلى شعب متعددة. وبرغم كل هذا فإن السالكين في أية طريقة صوفية هم قلة بالنسبة إلى مَن لا يهتمون بالطرق من جميع فئات المسلمين على اختلاف مذاهبهم.}
ونستطيع صياغة هذه الحقيقة بأسلوب آخَر أو قولٍ آخَر، كأن نقول:
قد لا تختلف كثيراً زُمَرُ علويي اليوم وأصنافهم عن زُمَرِ علويي الأمس وأصنافهم، ولكن الفرْق الحقيقي يكمن في نِسَبِ الأعداد لكل زمرة وصنف ونوع!
أما بالنسبة للملتزمين من أبناء الطائفة العلوية بالطريقة الصوفية أو ما يسمى بالمذهب العرفاني، "النصيريين"، فهم قلة، ولكنهم مؤثِّرون وفاعلون في الساحة العلوية على قلّتهم! وهم يُشابهون إلى حدّ ما سائرَ نظرائهم من بقية الطوائف الإسلامية ومذاهبها ممن يُحسَب على زمرة المتصوفين أو العرفانيين!..
وما تجدر الإشارة إليه هو تنامي الشعور بالقرب من أهل السنة والجماعة عند كثير من أبناء الطائفة العلوية، وازدياد الرغبة في التقرّب منهم؛ والحقيقة، أنهم ــ بشعورهم ذاك ورغبتهم تلك ــ لم يتخلوا عن انتمائهم الأصيل للشيعة الأم، من خلال اقتفائهم الصادق لنهج الإمام علي بن أبي طالب ــ رض ــ، الخليفة الرابع وأحد أهم صحابة محمد ــ ص ــ بالنسبة لعموم المسلمين، ومن خلال محبتهم لآل بيت النبي الكريم ــ ص ــ وموالاتهم لهم وأخذهم عنهم..
الحواشي:
[1]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[2]انظر قول المرحوم الشيخ عبد الرحمن الخير نزيل دمشق من جبال اللاذقية القرداحة، الذي كان بحق شيخ العلوية في عصره، عن أبي شعيب محمد بن نصير ومادحيه ومريده في تقريظه لكتاب تاريخ العلويين ونقده:
{وبما أن مؤلف "تاريخ العلويين" يورد في هذا البحث أسماءَ أشخاصٍ أعلن الأئمةُ المعصومون ــ رضوان الله عليهم ــ تخطئتهم، وأجمع علماء الشيعة على رفض آرائهم في الغلوّ، فلا مجال له ولا لغيره في القول بمدحهم. وأكتفي بالقول أن هذا البحث هو من خيال المؤلف وسماعياته التي لا تُعتَبر في التقييم التاريخي. وأضيف ما لمَّحتُ إليه سابقاً أن طرق التصوُّف هي أساليبٌ للذكْرِ يطلع عليها بعضُ الناسِ دون بعضٍ، وقد يوجد أستاذٌ يأخذ بطريقةٍ ما من طرق التصوف ويرفضها تلميذه، أو أنه لم يطلع عليها، كما قد يوجد ابن يأخذ برأي متصوف في حين أن أباه وأخاه، وهما في مرتبته العلمية، يسفِّهان ذلك الرأي أو يرفضانه، أو لم يطلعا عليه. وهذا عام عند جميع السالكين في طرق التصوف المتعددة، حتى أن أبناء الطريقة الواحدة يختلفون فيما بينهم حول تفسيرٍ أو رأي أو أسلوب، فتنشق الطريقة إلى شعب متعددة. وبرغم كل هذا فإن السالكين في أية طريقة صوفية هم قلة بالنسبة إلى مَن لا يهتمون بالطرق من جميع فئات المسلمين على اختلاف مذاهبهم.}
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق