عُرفت تسمية "العلويين" في بادئ الأمر في العصور الأولى التي تلت عصر الخليفة الثالث عثمان بن عفان ــ رضي الله عنه ــ، حيث أصبح يقال لأنصار عليّ بن أبي طالب "علويين"، ولأنصار بني أمية ومواليهم "عثمانيين". ثم أصبحت التسمية (العلويين) تخص ذرية علي، وأخيراً اسماً للطائفة النصيرية.
ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن الاشتهار الحديث لاسم "العلويين" كاسمٍ لطائفة تنتسب بالولاية لعليّ بن أبي طالب ــ رضوان الله تعالى عليه ــ لا بالبنوَّة هو رجوعٌ إلى الأصل. فقد نُسب أتباع الإمام علي إليه بالتسمية من حين لآخر؛ وإنَّ ما قيل حول حداثة هذا الاسم بالنسبة للطائفة النصيرية أو لمواليّ الإمام علي بشكل عام هو كلام يفتقر إلى الدقة[1].
قال الشيخ محمود صالح:
{ولأولئك الذين استجابوا لهواهم إذ دعاهم لإنكار وجود اسم "العلويين" في بطون الكتب لغير أبناء علي ــ ع ــ إلا بعد الانتداب الأجنبي وإحداثه هذا الاسم وإطلاقه على حَمَلَتِه المعروفين به اليوم. لأولئك نقول: رِفقاً بأنفسكم فلا ترهقوها من أمرها عسراً، بتحميلها وزر ما تحكمون به تبعاً لهواها، أو عن غير عِلم. فاسألوها إنْ كانت تجيبكم.
أين كان الأجنبي حين قال النبي ــ ص ــ في حديثٍ كما في كتاب "تفسير مرآة الأنوار"، ص84، نقلاً عن كتاب "كنز الفوائد" و"تفسير فرات بن إبراهيم"، عن ابن عباس وغيره:
"ألا إن شيعة علي يقولون يوم القيامة نحن العلويون فتقول لهم الملائكة فأنتم الآمنون ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون".[2]
بل أين كان الأجنبي حين قال الحافظ رجب البرسي في كتابه "مشارق أنوار اليقين"، ص203، ط1، دار الأندلس ــ بيروت:
"إذا تقرر هذا فنقول: افترقت الأمة بعد نبيها فرقتين، بكرية وعلوية".
ثم يستمر في بحثه مجملاً ومفصلاً إلى أن يقول في صفحة /210/ منه:
"وأما العلوية، ففرقها ثلاث، الزيدية، والغلاة، والإمامية الاثنا عشرية".
بل أين كان الأجنبي عندما قال صاحب كتاب "لقطة العجلان" إذ يذكر مصر وتعاقب الأحكام والمذاهب عليها كما في ص232 منه:
"قال يزيد بن أبي حبيب نشأت بمصر وهي علوية، فقلبتها عثمانية".
بل أين كان الأجنبي على لسان المجتهد الأكبر "السيد محسن الأمين" في القسم الأول من الجزء الأول من كتاب "أعيان الشيعة"، ص12، حيث يقول:
"ثم بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية، وهم مَن يوالون عثمان ويبرأون من علي؛ أما مَن يوالونهما فلا يُطلق عليهم اسم العثمانية. وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم، واستمر ذلك مدة ملك بني أمية، وفي دولة بني العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم الشيعة واسم السنة إلى يومنا هذا".
أم هل كان من وحي الأجنبي ما نطق به "الأميني" في كتابه "الغدير"، ج4، ص323، عند ذكر إسماعيل بن موسى الفزاري وتضعيف السيوطي لحديثه وبعد تقديم البينة وإقامة الحجة على صدقه ووثاقته إذ قال:
"نعم ذنبه الوحيد أنه شيعي، علوي المذهب".
أم هل كان من رشحات عوارف الأجنبي ما فاض على قلم الحجة السيد حسين الموسوي الحمَّامي النجفي في كلمته في موسوعة "الغدير" كما في ج9، إذ يقول:
"ونحن في الوقت الذي ندعو للمؤلف الأمين بالتأييد والتسديد نطلب من الله تعالى شأنه من فضله وعنايته بهذه الأمة الإسلامية المحمدية والفرقة الناجية العلوية أنْ يكثر فيها أمثاله من الأعلام وحملة العلم والأقلام".
وإلى هنا ونمسك عن متابعة تقصّي ما أُثر في هذا الصدد، حرصاً على الإيجاز الذي اعتمدناه، وليتسنَّى لنا التوجه إلى أولئك المتجانفين لإثم ابتزاز العلويين اسمهم، وادعاء تطول الأجنبي به عليهم فنقول: لا جدل أن علويي اليوم هم أحفاد أولئك العلويين القدامى الذي أخلصوا لله دينهم ولأمير المؤمنين الإمام علي ــ ع ــ ولاءهم..}[3]
أقول:
وقد تسمَّت الطائفة العلوية باسم "النصيرية" نسبة إلى السيد "أبي شعيب محمد بن نصير"[4] منذ القِدم وحتى قبيل الاستعمار الفرنسي، وكذلك تسمَّت أيضاً بأكثر من اسم على مرَّ الزمان، أهمها: "الشيعة الخصيبية"، نسبة إلى الشيخ "الحسين بن حمدان الخصيبي" المُلقَّب بـ: الشيخ القدوة!
والتسمية هنا، تسمية العلويين بالنصيريين[5]، لا تعني مطابقة "الاسم" للمسمَّى، أي: مطابقة الشكل للمضمون؛ فمن قدامى المسلمين العلويين، كما من محدَثيهم، مَن لا يقول بأي مقالات أو تأويلات خاصة.
أيْ هناك مَن كان نصيرياً بالاسم فقط، حيث أُطلق الاسم من قِبل الغير وأُلصق بمَن أراد وبمَن لم يُرد.
أخيراً، وليس آخِراً، أقول:
مرَّت شخصيات قيادية على الطائفة العلوية أثَّرت فيها بشكل عميق وظاهر مثل الفقيه: "أبو سعيد ميمون بن القاسم الطبراني".
وقد قلتُ "أثَّرتْ" وعنيتُ تأثيرها على الأكثرية لا على الجميع! ولكن لسطوة رجال "العلوية النصيرية[6]" وضعف حال "مَن ترك مقالتهم" كانت شهرة "النصيرية" تطغى على غيرها، وظُنَّ بأن كل أبناء تلك الطائفة انضوى تحت لواء واحد.
الحواشي:
[1]كثيراً ما يُشاع أن الاستعمار الفرنسي هو أول مَن أطلق هذا الاسم على النصيرية..
[2]أورد هذا الحديث نقلاً عن كتاب الشيخ محمود الصالح مع تحفظي عليه، وقد أوردته لمجرد تقديم الدليل على وجود اسم "العلويين" قبل الانتداب الأجنبي بمئات السنين.. ولا شيء سوى ذلك!
[3]النبأ اليقين عن العلويين، الشيخ محمود الصالح، قدم له الأستاذ محمد عنبر، دار المرساة، ط3، ص51 وما بعدها.
[4]هو: أبو شعيب، محمد بن نصير بن بكر العبدي النميري التميمي البصري. [منابع العرفان عند الشيعة الخصيبية، حسن يونس حسن، مطبعة آل البيت ـ بيروت، ط1، ص98]
[5]استعملنا كلمة "النصيرية"، ونستعملها، بالمعنى الذي تُعرف به لا بحسب اعتقادنا لمعناها! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع صفحة تعريف العلويين)، أما رأينا بها فهو أنها تسمية غير دقيقة البتة!
فإنْ كانت من جهة الانتساب إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير، فحولها خلاف وحوله خلاف!
فبعض المسلمين العلويين يرون بأن اسم النصيرية مأخوذة من النصرة، وبالتالي فالمقصود بالنصيرية هم ذرية مَن ناصروا الإمام علي في حروبه، وأما الخلاف حول شخصية السيد أبي شعيب فهو خلاف داخلي خارجي! إذ يعتبر المنصفون من المحدِّثين والمؤرخين السيد أبا شعيب شخصيةً محبة لآل البيت، وموالية، من دون غلو أو ابتداع، وهو انعكاس لمعتقد جُل المنتمين إلى ناديه، بينما هناك جم غفير من المحدِّثين والكُتَّاب والمؤرخين يرون في السيد أبي شعيب شخصية مغالية مبتدعة، ويدعم رؤيتهم ــ تلك ــ مواقفُ وآراء وأقوال بعض المنتسبين إلى السيد أبي شعيب.. (راجع مقال: ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير)
[6]نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
هناك تعليق واحد:
Mohegan Sun | Casinoland.jp
Welcome william hill to the Mohegan Sun Casino. Mohegan 카지노 sun is home to some 더킹카지노 of the most exciting casino games and entertainment in the United States.
إرسال تعليق